المشكلة الرئيسية هي الوقت اللازم لمعالجة الأدلة

قد يستغرق الموظف حوالي 70 ساعة عمل للاستماع إلى 50 ساعة من التسجيلات الصوتية وإعداد نصوصها. وهذا دون إجراء تحليل شامل للمحتوى، ومقارنة الشهادات، والبحث عن الروابط بينها.

ومهما بدا ذلك سخيفًا، فإن معالجة التسجيل قد تستغرق وقتًا أطول من التسجيل نفسه. وإذا امتد التحقيق لعدة سنوات، وشمل عشرات الأشخاص ومئات الوثائق، فإن تعقيد العمل يزداد أضعافًا مضاعفة.

وفي الوقت نفسه، تتيح التقنيات الحديثة بالفعل التعرف التلقائي على الكلام، وتحليل مقاطع الفيديو، وتنظيم المستندات، وربط المعلومات من مصادر مختلفة. والسؤال ليس حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على أداء مهام مماثلة، بل حول مدى فعالية استخدام هذه الإمكانيات في الممارسة العملية.

حالة عملية: التحقيق في عملية احتيال بقيمة 2.5 مليون يورو

لنستعرض مثالاً عمليًّا مجهول الهوية يتعلق بالتحقيق في عملية احتيال مزعومة ارتكبتها مجموعة من الأشخاص. كان حجم المواد كبيرًا لدرجة أن حتى المتخصص المتمرس كان سيحتاج إلى شهور لدراستها.

نطاق التحقيق

  • 2,500,000 يورو — مبلغ عملية الاحتيال المزعومة؛
  • 90 ساعة من التسجيلات الصوتية؛
  • 20 ساعة من المواد المرئية؛
  • سنتان من الأحداث التي تتطلب إعادة ترتيبها زمنياً؛
  • 3 متهمين و9 أشخاص ذوي صلة؛
  • 8 شركات مذكورة في الملفات؛
  • مراسلات عبر تطبيقات المراسلة الفورية، ووثائق، ومعلومات مالية.

استغرق تحليل هذه المواد أكثر من 3.5 أشهر. كان من الضروري دراسة التسجيلات، واستخلاص المقاطع المهمة، وإعادة ترتيب تسلسل الأحداث، وتحديد الروابط المحتملة بين المشاركين والشركات.

ثم تمت معالجة المواد باستخدام الذكاء الاصطناعي.

في أقل من ساعتين، أجرى الذكاء الاصطناعي المعالجة الأولية لقاعدة الأدلة، وشكّل مخططًا للعلاقات، وأعاد ترتيب تسلسل الأحداث زمنيًّا، وأعد مقتطفات من المواد الصوتية والمرئية.

بالإضافة إلى ذلك، استخدم النظام البحث على الويب للحصول على المعلومات المتاحة حول الشركات المذكورة، ومالكيها المستفيدين، والتقارير المالية المنشورة.

وبدلاً من العديد من الملفات المتفرقة، حصل الخبير على صورة منظمة للتحقيق مع إمكانية الانتقال من الحقيقة التي تم العثور عليها مباشرةً إلى مصدرها.

وبطبيعة الحال، فإن ساعتين من المعالجة الآلية لا تحلان محل التقييم القانوني للأدلة أو التحقيق الشامل. لكنهما تظهران مدى إمكانية تقليص الوقت المستغرق في البحث عن المعلومات وتنظيمها بشكل كبير.

ما الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أتمتته بالضبط؟

1. تحويل التسجيلات الصوتية إلى نص

تتيح أنظمة التعرف على الكلام المحلية، مثل Whisper وVosk وما شابهها، تحويل التسجيلات الصوتية إلى نص دون الحاجة إلى إرسال المواد السرية إلى خدمات سحابية خارجية.

وبعد التحويل إلى نص، يصبح من الممكن البحث حسب الأسماء والتواريخ والعناوين وأسماء الشركات والمبالغ المالية والعبارات المفتاحية. ويمكن أن تكون كل إشارة يتم العثور عليها مصحوبة بعلامة زمنية ورابط إلى التسجيل الأصلي.

وبدلاً من إعادة الاستماع إلى عشرات الساعات من التسجيلات الصوتية، يمكن للمحقق الانتقال مباشرةً إلى المقطع الذي يهمه والتحقق من محتواه.

2. النسخ النصي للجلسات في الوقت الفعلي

تتيح تقنيات التعرف على الكلام المتدفق إنشاء نسخة نصية مباشرةً أثناء الاستجواب أو الجلسة القضائية، إذا كان هذا النوع من المعالجة مسموحًا به بموجب التشريعات المعمول بها.

وفي هذه الحالة، يجب أن يكون لدى المشغل المعتمد القدرة على تصحيح أخطاء التعرف على الكلام في الوقت الفعلي. ويتم الاحتفاظ بالتسجيل الصوتي الأصلي وسجل التصحيحات، بحيث يظل النتيجة قابلة للتحقق.

3. تحليل الفيديو والبحث عن اللقطات المطلوبة

تتيح تقنية الرؤية الحاسوبية الكشف التلقائي عن الأشخاص والسيارات والأشياء الأخرى، والعثور على الأحداث ذات الأهمية، واستخراج مقاطع الفيديو ذات الصلة.

عند تحليل التسجيلات الواردة من عشرات أو مئات الكاميرات، يمكن للخوارزميات المساعدة في تتبع التحركات المفترضة للأجسام بين نقاط المراقبة المختلفة.

تتطلب هذه النتائج التحقق البشري: فالتشابه البصري لا يثبت بعد أن الشخص نفسه أو السيارة نفسها موجودة في التسجيلات المختلفة.

4. مخطط العلاقات والتسلسل الزمني للأحداث

الذكاء الاصطناعي قادر على دمج المعلومات المستمدة من المراسلات والتسجيلات الصوتية ومواد الفيديو والوثائق في بنية معلوماتية موحدة.

وهذا يتيح بناء مخطط للروابط بين الأشخاص والشركات والأحداث والمعاملات المالية، فضلاً عن تشكيل التسلسل الزمني للتحقيق مع ربطه بالمصادر الأصلية.

ويُعد هذا النهج مفيدًا بشكل خاص في القضايا التي تمتد لعدة سنوات وتشمل عددًا كبيرًا من المشاركين. يساعد النظام في الكشف عن الروابط المتبادلة، دون أن يُطلب من المحقق أن يحتفظ دائمًا بمئات من الظروف الفردية في ذاكرته.

الذكاء الاصطناعي في جلسات الاستماع القضائية: التحقق من الشهادات في الوقت الفعلي

كان استخدام الذكاء الاصطناعي مباشرةً أثناء جلسات الاستماع أحد أبرز النتائج التي أسفرت عنها الحالة المذكورة.

كان النظام يحلل الأقوال الشفوية للمتهمين ويقارنها على الفور بقاعدة الأدلة التي تمت معالجتها مسبقًا.

وعندما ظهرت تناقضات محتملة في الشهادات، كان الذكاء الاصطناعي يبحث عن المواد ذات الصلة ويسمح بالتحقق السريع من المقاطع الصوتية أو المراسلات أو الوثائق ذات الصلة.

على سبيل المثال، إذا أنكر أحد المشاركين الاتصال بشخص معين في فترة محددة، كان بإمكان النظام العثور على معلومات تشير إلى احتمال وجود تناقض، وعرض المصدر مع التاريخ أو العلامة الزمنية.

وبدلاً من البحث اليدوي المطول في ملفات القضية، كان الخبير يحصل على مقاطع محددة للتحقق منها على الفور.

من المهم أن نلاحظ أن مهمة الذكاء الاصطناعي لا تتمثل في تحديد ما إذا كان الشخص يقول الحقيقة أم لا، ولا في تحديد مدى ذنبه. يجب أن يكتشف الخوارزمية التناقضات المحتملة ويقدم مصادر قابلة للتحقق. أما التقييم النهائي فيبقى من اختصاص الإنسان.

إذا كنا قد أتمتنا مراقبة السيارات، فلماذا لا نُتمت تحليل الأدلة؟

يُستخدم التعرف التلقائي على لوحات أرقام السيارات منذ فترة طويلة في أنظمة مراقبة الطرق. تلتقط الكاميرات المركبات، وتتعرف الخوارزميات على لوحات التسجيل، وتصبح المعلومات متاحة للبحث والمقارنة.

في جوهر الأمر، هذا أحد الأمثلة على تحويل كميات ضخمة من البيانات المرئية إلى معلومات منظمة.

وينطبق المبدأ نفسه على الأدلة الرقمية الأخرى: التسجيلات الصوتية، ومقاطع الفيديو، والوثائق، والرسائل.

بدلاً من الملفات المتفرقة، يمكن للشرطة استخدام نظام موحد يتم فيه فهرسة كل مادة وربطها بمصادر أخرى وإتاحتها للتحليل السريع.

وبطبيعة الحال، يجب أن تتم معالجة هذه البيانات بما يتوافق مع التشريعات والمتطلبات الإجرائية وقواعد حماية المعلومات الشخصية.

الذكاء الاصطناعي المحلي: سرية الأدلة والتحكم فيها

يُعد الحفاظ على السيطرة على المواد السرية أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لأجهزة إنفاذ القانون. ولذلك، يمكن نشر الحلول الحديثة مباشرةً على الخوادم الخاصة بالمنظمة.

تتيح البنية التحتية المحلية إجراء النسخ النصي، وتحليل مقاطع الفيديو، والبحث في المستندات، وبناء مخططات العلاقات دون الحاجة إلى نقل مواد التحقيق إلى مزودي خدمات السحابة الخارجيين.

وفي الوقت نفسه، يجب أن يضمن النظام تقييد الوصول، وتسجيل الأنشطة، والحفاظ على النسخ الأصلية الثابتة للأدلة. ويجب تخزين النصوص المستخرجة تلقائيًا، والاستنتاجات، والتصحيحات بشكل منفصل عن الملفات الأصلية.

يمكن استخدام المصادر الخارجية للحصول على البيانات المؤسسية والمالية المتاحة للجمهور دون الكشف عن المعلومات السرية المتعلقة بالتحقيق.

الذكاء الاصطناعي لا يحل محل المحقق. بل يزيل الأعمال الروتينية

الهدف من تطبيق الذكاء الاصطناعي ليس منح الخوارزميات صلاحية اتخاذ قرارات قانونية.

لا ينبغي أن يحدد الذكاء الاصطناعي من تلقاء نفسه مدى الذنب، أو مصداقية الشهادات، أو الأهمية الإثباتية للتطابقات المكتشفة.

ودوره أكثر عملية بكثير: تسريع معالجة المعلومات، والعثور على المواد المطلوبة، وإعادة ترتيب التسلسل الزمني، وتوجيه انتباه الخبير إلى الظروف التي تتطلب التحقق.

تُظهر الحالة التي تمت دراستها أن التصنيف المسبق للمواد، الذي يستغرق أسابيع وشهورًا عند القيام به يدويًّا، يمكن في ظروف معينة إنجازه في غضون ساعات معدودة.

مستقبل التحقيق الرقمي لا يكمن في استبدال الإنسان بالذكاء الاصطناعي، بل في وجود خبير يحصل، بفضل الذكاء الاصطناعي، على مزيد من الوقت لتحليل الحقائق واتخاذ قرارات مدروسة.

هل أنتم مستعدون لأتمتة العمل مع الأدلة الرقمية؟

PWN-ALL مستعدة لتقديم حلول مخصصة لاحتياجات قسمكم أو مؤسستكم: بدءًا من النسخ المحلي للتسجيلات الصوتية وتحليل مقاطع الفيديو وصولًا إلى إنشاء مخططات العلاقات، والتسلسل الزمني للأحداث، والبحث الذكي في مواد القضية.

نحن على استعداد لمناقشة متطلبات البنية التحتية الخاصة بكم، والخصوصية، والتحكم في الوصول، والتكامل مع الأنظمة الحالية، من أجل تقديم حل يتوافق مع سير عملكم.

اتصلوا بنا لمناقشة المشروع وإمكانيات التنفيذ.

مناقشة الحل مع PWN-ALL